شرف خان البدليسي

9

شرفنامه

وأما حادث الأمير بايزيد بن سليمان القانوني ( 926 / 1520 - 974 / 1566 ) فقد رواه شرف خان بالتفصيل ( ص 155 - 159 ) . وخلاصته أن بايزيد أحس بأن والده يؤثر ابنه الأصغر سليم فجمع حوله جيشا وقصد قتال أخيه فلما لم يفلح أخذ يرسل إلى أبيه من يتوسطون لديه لتقديم الاعتذار وطلب العفو ولكن السلطان لم يعف . وانتهى الأمر بأن لجأ بايزيد إلى الشاه طهماسب الأول ( 930 / 1523 - 984 / 1576 ) الذي أكرم وفادته هو ومن معه من حاشية وجنود ولكن جماعة من حاشية الأمير اللاجئ خشوا أن يسلمهم طهماسب إلى السلطان العثماني فتآمروا على قتله ، وأحبطت المؤامرة نتيجة إفشائها بوساطة لفيف آخر من حاشية الأمير الذي لم يكد يسمع بذلك حتى قتلهم . فلما علم طهماسب بما جرى غضب وأمر بإلحاق الأذى والإهانة بالأمير بايزيد ومن معه فتدفقت الغوغاء وسائر الطوائف الأوباش على منازل هؤلاء اللاجئين وأمطروها بالحجارة والسباب . ولكن رجال الدولة أرسلوا من يمنع المعتدين من التمادي في عدوانهم . وحسب الرسم المتبع قرروا إحضار بايزيد ومن معه في اليوم التالي إلى الديوان الشاهي في حفاوة وإجلال كما أعدوا له ولحاشيته وليمة إظهارا للاعتذار عما فعل الدهماء . فلما حضر بايزيد وأولاده وحاشيته ومعه جنده إلى الديوان قوبلوا بالحفاوة الواجبة ولكن نائب الشاه وقف فجأة فوق سطح الديوان وأشار بهجوم القزلباش على الضيوف وإلقاء القبض على أنجال الأمير وأفراد حاشيته ، وفي طرفة عين كان عشرة آلاف من المقبوض عليهم يسيرون في الشوارع وقد غلت أيديهم إلى رقابهم وأوقفوا على باب ديوان طهماسب حيث أطلق سراح خمسة آلاف منهم بعد أن طلب رؤساؤهم الالتحاق بخدمة الشاه ، وأما الباقون من المماليك والإنكشارية وغيرهم فقد قتلوا جميعا وضمت أموالهم إلى أموال الشاه . والظاهر أن الشاه طهماسب لم يقتل بايزيد حرصا منه على المساومة عليه وكان يعرف رغبة السلطان سليمان القانوني في تسلمه . ويذكر البدليسي ( ص 158 ) أسماء الوفد الذي بعث به إليه السلطان سليمان ليطلب تسليم بايزيد . وبعد مقابلة مع الشاه الذي قبل هدية السلطان قال الشاه : « لقد قبضت على الأمير بايزيد وأبنائه برضا السلطان سليمان وأمره وإني لهذا أرجو أن